حريق هائل في منشأة وقود بالعراق وإصابة 41 شخصًا.. تفاصيل حادث السليمانية وأهم اشتراطات الأمن والسلامة
تفاصيل حريق مستودع الوقود في السليمانية
اندلع الحريق في وقت متأخر من ليلة الاثنين 17 أغسطس، داخل مجمع خاص بالمشتقات النفطية في منطقة تانجرو الصناعية بمحافظة السليمانية شمالي العراق.
وبحسب مديرية الدفاع المدني في السليمانية، هرعت فرق الإطفاء إلى الموقع فور الإبلاغ عن الحريق، وبدأت عمليات واسعة لمحاصرة النيران والسيطرة عليها، خاصة مع وجود كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال داخل الموقع.
وكان الحريق مصحوبًا بانفجارات متتالية في عدد من الخزانات والصهاريج، الأمر الذي جعل عمليات الإطفاء أكثر صعوبة وخطورة، ودفع الأجهزة الأمنية إلى فرض طوق حول المنطقة وتحويل حركة المرور بعيدًا عن موقع الحادث.
وتمكنت فرق الدفاع المدني من السيطرة على الحريق بعد أكثر من أربع ساعات من العمل المتواصل، في واحدة من أكبر عمليات الاستجابة لحريق منشأة وقود في المنطقة خلال الفترة الأخيرة. وأفادت تقارير بأن عمليات المكافحة استمرت لنحو 4 ساعات و20 دقيقة قبل السيطرة على النيران.
ارتفاع عدد المصابين إلى 41 شخصًا
في بداية الحادث، أعلنت مصادر صحية ومحلية إصابة نحو 20 شخصًا، ثم ارتفع العدد في تقارير لاحقة إلى نحو 30 مصابًا.
لكن أحدث إحصائية صادرة عن دائرة صحة السليمانية رفعت العدد إلى 41 مصابًا، بينهم 6 من ضباط ومنتسبي الدفاع المدني الذين شاركوا في عمليات مكافحة الحريق.
وأوضحت البيانات أن فرق الطوارئ الطبية قدمت الإسعافات الأولية إلى 19 مصابًا في موقع الحادث، بينما تم نقل 22 شخصًا آخرين إلى المستشفيات بسبب إصاباتهم وحروقهم.
وغادر معظم المصابين المستشفيات بعد تلقي العلاج، في حين بقي أحد المصابين تحت الرعاية الطبية بسبب خطورة حالته، بعدما تعرض لحروق شديدة بلغت نحو 90% من جسده وفق البيانات المحلية.
وتؤكد هذه الأرقام أن الحادث لم يكن مجرد حريق محدود، بل حادثًا صناعيًا واسع النطاق تطلب تدخل فرق الإطفاء والطوارئ والإسعاف، خصوصًا مع استمرار احتمالات وقوع انفجارات إضافية في المراحل الأولى من الحريق.
احتراق عشرات الصهاريج وخسائر كبيرة في الوقود
لم تقتصر آثار الحريق على الإصابات البشرية، إذ امتدت الخسائر إلى عدد كبير من الصهاريج والخزانات الموجودة داخل المنشأة.
وأفادت تقارير محلية باحتراق 34 شاحنة وخزانًا وناقلة، إلى جانب خسائر كبيرة في كميات الوقود المخزنة داخل الموقع. كما أشارت تقارير إلى تلف أكثر من 3 ملايين لتر من البنزين التجاري نتيجة الحريق.
وكانت النيران والانفجارات قوية إلى درجة أن أضواء الحريق شوهدت من مسافات بعيدة، بينما غطت سحب الدخان مناطق من محافظة السليمانية.
وتوضح هذه الخسائر مدى خطورة تخزين كميات ضخمة من المواد البترولية في منشأة واحدة، إذ يمكن أن يؤدي اشتعال جزء صغير من الوقود إلى انتقال النيران بسرعة إلى الخزانات والصهاريج المجاورة إذا لم تكن هناك مسافات أمان وأنظمة فصل وحماية مناسبة.
ما السبب المحتمل لحريق مستودع الوقود؟
من المهم التفرقة بين السبب المؤكد رسميًا وبين المعلومات الأولية المتداولة حول الحادث.
ففي بداية الحريق لم يكن هناك إعلان رسمي نهائي عن سببه، بينما أشارت تقارير لاحقة إلى أن التحقيقات استبعدت أن يكون الحريق نتيجة استهداف بطائرة مسيرة. كما قالت مديرية الدفاع المدني إن المؤشرات الأولية كانت تشير إلى احتمال وجود إخفاق في الالتزام بقواعد وإجراءات السلامة، مع استمرار التحقيقات لتحديد السبب الدقيق.
كما نقلت تقارير محلية رواية غير نهائية تفيد بأن الوقود ربما انسكب أثناء نقله، ثم اشتعل وانتشرت النيران بسرعة، مع وجود انتقادات بشأن جاهزية بعض طفايات الحريق في الموقع. وهذه معلومات من مصادر محلية وليست نتيجة تحقيق نهائي معلن، ولذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها رواية أولية وليست سببًا مثبتًا للحريق.
وهنا تظهر أهمية التحقيق الفني بعد أي حريق صناعي؛ لأن تحديد السبب الحقيقي يساعد في معرفة الخلل ومنع تكراره في منشآت أخرى.
لماذا تعتبر حرائق مستودعات الوقود شديدة الخطورة؟
تعد مستودعات الوقود من أكثر المنشآت التي تحتاج إلى أنظمة متخصصة في الأمن الصناعي والسلامة من الحرائق.
والسبب في ذلك أن المواد البترولية يمكن أن تشتعل بسرعة، كما أن أبخرتها قد تكون قابلة للاشتعال في ظروف معينة.
وفي حال حدوث تسرب، يمكن أن ينتقل الخطر إلى مساحة أكبر من نقطة التسرب نفسها.
كما أن وجود عدة خزانات بالقرب من بعضها البعض قد يؤدي إلى انتقال الحرارة من خزان إلى آخر، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ظاهرة تعرف باسم الانتقال الحراري أو Domino Effect، حيث يؤدي فشل أحد الخزانات إلى زيادة احتمال تعرض الخزانات المجاورة للخطر.
ولهذا فإن تصميم مستودعات الوقود يجب أن يأخذ في الاعتبار المسافات بين الخزانات، ومناطق العزل، ووسائل احتواء التسربات، وأنظمة التبريد ومكافحة الحرائق.
أهمية أنظمة إنذار الحريق في منشآت الوقود
من أهم الدروس التي يسلط عليها حادث السليمانية الضوء أهمية وجود نظام متطور لاكتشاف الحرائق في مراحله الأولى.
فكل دقيقة تمر بعد بداية الحريق قد تؤدي إلى زيادة حجم النيران وصعوبة السيطرة عليها.
وتستخدم المنشآت الصناعية المتخصصة مجموعة متنوعة من تقنيات الكشف، حسب طبيعة المكان والمواد الموجودة فيه، ومنها:
- كواشف اللهب.
- كواشف الحرارة.
- أنظمة كشف الدخان في المناطق المناسبة.
- أنظمة كشف تسرب الغاز.
- حساسات الضغط ودرجة الحرارة.
- كاميرات حرارية.
- أنظمة إنذار مركزية.
- أنظمة إيقاف طوارئ.
ويجب ربط أنظمة الكشف مع غرفة تحكم قادرة على إصدار إنذار فوري واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق سيناريو الطوارئ المعتمد.
أنظمة مكافحة الحريق في مستودعات الوقود
لا تكفي طفايات الحريق التقليدية وحدها للتعامل مع حريق كبير داخل منشأة تحتوي على ملايين اللترات من المنتجات النفطية.
ولهذا تحتاج المنشآت البترولية إلى أنظمة مكافحة حريق مصممة هندسيًا وفق طبيعة المواد المخزنة وحجم المخاطر.
وقد تشمل المنظومة، بحسب تصميم المنشأة:
- شبكات مياه مكافحة الحريق.
- مضخات الحريق.
- خزانات مياه مخصصة للطوارئ.
- أنظمة الرغوة.
- أنظمة تبريد الخزانات.
- خراطيم ومعدات مكافحة الحريق.
- أنظمة الإطفاء الثابتة.
- أنظمة الإيقاف الطارئ.
ويختلف النظام المناسب من منشأة إلى أخرى، ولذلك يجب أن يتم التصميم بواسطة جهات متخصصة وفق المعايير والاشتراطات المعمول بها.
لماذا لا يجب استخدام المياه بشكل عشوائي مع حرائق الوقود؟
من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها عند الحديث عن حرائق الوقود أن طريقة المكافحة تختلف حسب نوع المادة المشتعلة والظروف المحيطة.
فالتعامل غير الصحيح مع حريق سوائل قابلة للاشتعال قد يؤدي إلى انتشار المادة المشتعلة بدلًا من السيطرة عليها.
ولهذا تعتمد فرق الإطفاء المتخصصة على وسائل مكافحة مناسبة لطبيعة الحريق، وقد تستخدم الرغوة في بعض سيناريوهات حرائق السوائل القابلة للاشتعال وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.
وهذا يوضح أهمية تدريب العاملين وعدم السماح للأشخاص غير المؤهلين بمحاولة التعامل مع حرائق كبيرة أو حرائق المواد البترولية.
دور الدفاع المدني في السيطرة على الحريق
أظهرت حادثة السليمانية أهمية الدور الذي تقوم به فرق الدفاع المدني والحماية من الحرائق عند وقوع حوادث المنشآت الصناعية.
فقد تم الدفع بفرق إطفاء متعددة إلى موقع الحادث، واستمرت عمليات المكافحة لساعات بسبب طبيعة المواد الموجودة داخل المنشأة.
كما تعرض عدد من رجال الدفاع المدني للإصابة أثناء عمليات الاستجابة، وهو ما يوضح حجم المخاطر التي واجهتها الفرق خلال محاولة السيطرة على النيران.
وتتطلب حرائق المنشآت النفطية تدريبًا متخصصًا، لأن رجال الإطفاء قد يتعاملون مع درجات حرارة مرتفعة، وانفجارات محتملة، وخزانات مضغوطة أو تحتوي على مواد قابلة للاشتعال.
أهمية عزل منطقة الحريق
من الإجراءات المهمة التي اتخذتها السلطات عقب الحادث فرض طوق أمني حول موقع الحريق وإبعاد حركة المرور عن المنطقة.
وهذه الخطوة مهمة للغاية؛ لأن وجود الأشخاص والسيارات بالقرب من منشأة تحتوي على وقود أثناء حريق كبير قد يزيد من حجم المخاطر.
كما أن عمليات الإخلاء والعزل تساعد فرق الطوارئ على العمل بصورة أكثر أمانًا، وتقلل احتمالات تعرض المدنيين للإصابة نتيجة الانفجارات أو تطاير أجزاء من الخزانات والمعدات.
دور أنظمة المراقبة والكاميرات الحرارية
يمكن أن تلعب كاميرات المراقبة والكاميرات الحرارية دورًا مهمًا في المنشآت النفطية الحديثة.
فالكاميرات الحرارية تستطيع اكتشاف ارتفاعات غير طبيعية في درجات الحرارة في بعض التطبيقات، بينما تساعد كاميرات المراقبة التقليدية في متابعة عمليات التشغيل والحركة داخل المنشأة.
كما يمكن دمج بعض أنظمة المراقبة مع غرف التحكم وأنظمة الإنذار، بحيث يتم إرسال تنبيه عند اكتشاف حالة غير طبيعية.
لكن هذه الأنظمة يجب أن تكون جزءًا من منظومة شاملة، ولا يمكن اعتبارها بديلًا عن أنظمة مكافحة الحريق أو إجراءات السلامة.
الصيانة الدورية تقلل مخاطر الحرائق
تعد الصيانة الوقائية من أهم عناصر السلامة الصناعية.
ويجب فحص الخزانات والصهاريج والمضخات والصمامات والأنابيب والوصلات بصورة دورية.
كما يجب فحص معدات مكافحة الحريق للتأكد من جاهزيتها، لأن وجود جهاز إطفاء لا يعني أنه صالح للاستخدام وقت الطوارئ.
وهنا تبرز أهمية الفحص الدوري لطفايات الحريق وشبكات الإطفاء ومضخات الحريق وأنظمة الإنذار.
فأي عطل في نظام الحماية وقت وقوع الحريق يمكن أن يحول حادثًا محدودًا إلى كارثة كبيرة.